ابن قتيبة الدينوري
607
الشعر والشعراء
115 - عروة بن حزام ( 1 ) 1094 * هو من عذرة ، وهو أحد العشّاق الَّذين قتلهم العشق ( 2 ) ، وصاحبته عفراء بنت مالك العذريّة . 1095 * وكان عروة يتيما في حجر عمّه ، حتّى بلغ ، فعلق عفراء علاقة الصّبى ، وكانا نشآ معا ، فسأل عمّه أن يزوّجه إيّاها ، فكان يسوّفه ، إلى أن خرج في عير لأهله إلى الشأم ، وخطب عفراء ابن عمّ لها من البلقاء ، فتزوّجها ، فحملها إلى بلده ، وأقبل عروة في عيره راجعا ، حتّى إذا كان بتبوك ، نظر إلى رفقة مقبلة من ناحية المدينة فيها امرأة على جمل أحمر ، فقال لأصحابه : واللَّه لكأنّها شمائل عفراء ، فقالوا : ويحك ! ما تترك ذكر عفراء على حال من الحال ! ! فلم يرع إلا بمعرفتها ، فبئس قائما ( 3 ) لا يحير جوابا ، حتّى نفذ القوم فذلك قوله : وإنّى لتعرونى لذكراك روعة * لها بين جلدي والعظام دبيب وما هو إلا أن أراها فجاءة * فأبهت حتّى ما أكاد أجيب ( 4 ) وأصرف عن رأيي الَّذى كنت أرتئى * وأنسى الَّذى أعددت حين تغيب ويظهر قلبي عذرها ويعينها * علىّ ، فما لي في الفؤاد نصيب
--> ( 1 ) ترجمته وأخباره في الأغانى 20 : 152 - 158 وذيل الأمالي 157 - 162 وذيل اللآلي 73 - 74 والخزانة 1 : 533 - 536 . ( 2 ) س ف « وهو أحد عشاق العرب المشهورين بذلك » . ( 3 ) فبئس قائما : « من البؤس ، وهو الفقر والذل ، ومنه الحديث في الصلاة « تقنع يديك وتبأس » قال الزمخشري في الفائق : « أي تذلل وتخضع ، ذل البائس وخضوعه . والتباؤس التفاقر ، وأن يرى من نفسه تخشع الفقراء ، إخباتا وتضرعا » . وفى س ف « فبقى واقفا » . ( 4 ) « فأبهت » روى بالرفع وبالنصب . انظر الخزانة 3 : 15 - 617 .